مشجعو أندية اوروبية يتفننون فى دعـم الفلسطينيين

بينما يعد دعـم جماهير الانديه والمنتخبات العربية للشعب الفلسطيني أمراً «مفهوماً»، فإن تفنن بعض جماهير الانديه الأوروبية فى دعـم الفلسطينيين بات «مألوفاً» اثناء السنوات الاخيره.

وحظي مقطع الفيـديو الذى ظهر فيه بعض جماهير فريق «ريال سوسيداد» الإسباني قبيل بداية مباراته فى دورى أبطال أوروبا امام «بنفيكا» البرتغالي، وهم يرتدون ملابس بيضاء ملطخة بالدماء، بانتشار لافت عبر مواقع التواصل الاجتماعي فى المنطقة العربية، حيـث عدّه متابعون «رسالة تضامنية عملية ومبتكرة مع ضحايا القصف الإسرائيلي العنيف فى غزة».




كَمَا يعد مشجعو فريق «سيلتك» الاسكوتلندي مـن ابرز الجماهير التى تتفنن فى دعـم الفلسطينيين دَاخِلٌ ملعبه، حيـث تُرفـع الأعلام الفلسطينية واللافتات الداعمة لحقوق الجمهور الفلسطيني بشكل لافت وسـط أجواء حماسية غير مسبوقة بالملاعب الأوروبية.

وسبق ان أعلنت جماهير «سيلتك» نجاحها فى جمع أكثر مـن 100 ألف يورو، فى حملة التبرعات التى أطلقتها عَامٌ 2016، لتقديم المساعدات الي الدولة الفلسطينية، مـن أدوات طبية وإنشاء مراكز للاجئين.

ووفق متابعين فإن «الاحتلال الإسرائيلي يذكّر جماهير (سيلتك) بمعاناتهم التاريخية مـن عنف النبلاء البروتستانت اثناء القرون الماضية، وبالتالي فإنهم يناصرون الأقليات والمهاجرين والفئات المستضعفة ومن أبرزهم الفلسطينيون».

ولا تمانع السلطات الاسكوتلندية دعـم جماهير سيلتك لفلسطين ورفع علمه، حسب الناقد الرياضي المصرى، احمد أبو الليل، الذى يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «أولتراس سيلتك يدعـم القضية الفلسطينية منذ اعوام طويلة»، مشيراً الي ان «النادي يحظى بقاعدة جماهيرية شعبية كبيرة بالبلاد».






وفيما تحذر اتحادات دول اوروبية مـن رفـع أعلام فلسطين أو إسرائيل فى المدرجات، على غرار الاتحاد الانجليزي لكرة القـدم، فإن ثمة جماهير لم تلتزم بالقرار كيفما حدث فى ستاد أنفيلد معقل فريق ليفربول أخيراً، خصوصاً بعد نشر نجم النادي صلاح مقطع فيديـو صرح فيه تضامنه مع الجمهور الفلسطيني والدعوة الي «وقف إراقة الدماء» فى أكتوبر (تشرين الاول) الماضي، كَمَا شهدت الملاعب الأوروبية اثناء الأيام الماضية حوادث اقتحام للملاعب جاء الى مشجعين يحملون الأعلام الفلسطينية.

ويرى أبو الليل ان المشجعين الغربيين خصوصاً فى بريطانيا وإسبانيا على درجة كبيرة مـن الوعي بالقوانين، فهم مدركون ان القوانين لا تحظر دعمهم لأي فئة، وبالتالي يعدون ان لديهم الحق فى دعـم اى دَوْلَةٌ. وقد عدّ ظهور جماهير «ريال سوسيداد» بالأكفان الملطخة بالدماء رسالة قوية تسلط الضوء على ما يتعرض له الجمهور الفلسطيني مـن حرب إبادة جماعية، لافتاً الي «صدى هذه الأشكال الاحتجاجية غربياً».

ويعد مشجعو فرق إقليم الباسك فى إسبانيا ومن بينهم فريق «ريال سوسيداد» بمدينة سان سيباستيان، مـن ابرز المشجعين المساندين للفلسطينيين على مدار اعوام طويلة. بالإضافة الي فرق الأندلس ومن بينها غرناطة وإشبيلية وقادش مـن الانديه الداعمة لفلسطين، وذلك عكس مشجعي قطبي الكره الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة الذين لا يظهرون فى الأغلب دعمهم للشعب الفلسطيني، خصوصاً فريق برشلونه ذا الهوى الإسرائيلي الذى ظهر بعض مشجعيه قبل اندلاع الحرب بسنوات فى مدرجات ستاد كامب نو وهم يحملون الأعلام الإسرائيلية. على حد تعبير أبو الليل.

يشار الي ان اتحاد الكره الألماني صرح تضامنه منذ البداية مع الجانب الإسرائيلي، حيـث حذّر مـن التعاطف مع الفلسطينيين، كَمَا فسخ فريق ماينز الألماني تعاقده مع لاعـب الهولندي ذي أصول مغربية بسـبب منشوراته المتضامنة مع فلسطين، وهو ما تكرر مع اللاعب الدولى المغربى نصير مزراوي، إذ فسخ فريق بايرن ميونخ تعاقده مع اللاعب للسبب نفسه، وهو ما يعلق عليه أبو الليل قائلاً: «ألمانيا معروفة بدعمها الكبير لإسرائيل سياسياً وعسكرياً وبالتالي سينعكس ذلك على كرة القـدم، فقد منعت بشكل قاطع المظاهرات الداعمة للغزيين وأوقفت النشطاء».




وتضامن عَدَّدَ كثير مـن نجوم كرة القـدم العرب والمسلمين مع غزة مـن بينهم المصرى صلاح، والفرنسي كريم بنزيمة، والمغربي أنور الغازي، والسنغالي ساديو ماني، والجزائري رياض محرز.

ويفسر الدكتور طه زيادة، وهو مترجم صحافي متخصص فى الشأن الإسباني، تعاطف كثير مـن مشجعي فرق الدورى الإسباني مع الفلسطينيين قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «توجد جاليات عربية وإسلامية عدة فى إسبانيا، وأيضا دعـم لفلسطين التى تعاني منذ عقود مـن الاحتلال الإسرائيلي».